قطب الدين الراوندي

46

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : فما سمعت شيئا من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فنسيته ( 1 ) . ومعنى الآية فيحفظها أذن حافظة لما جاء من عند اللَّه ، ووعيت الشيء : حفظته ، ويعيه صدري : أي يصير قلبي كالوعاء للعلوم . و « تضطم » تفتعل من الضم ، أي تجتمع عليه . وروي « جوانحي » أي أضلاعي ، ومعنى « تضطم عليه جوارحي » أي يتفق على العمل بالعلم جميع أعضائي . ( الأصل ) ( ومن خطبة له عليه السلام ) ( في ذكر المكاييل والموازين ) عباد اللَّه إنكم وما تأملون من هذه الدنيا أثوياء مؤجلون ومدينون مقتضون ، أجل منقوص وعمل محفوظ ، فرب دائب مضيع ورب كادح خاسر . وقد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلا إدبارا والشر إلا أقبالا ، والشيطان في هلاك الناس إلا طمعا . فهذا أو ان قويت عدته ، وعمت مكيدته ، وأمكنت فريسته . اضرب بطرفك حيث شئت من الناس ، فهل تبصر إلا فقيرا يكابد فقرا ، أو غنيا بدل نعمة اللَّه كفرا ، أو بخيلا اتخذ البخل بحق اللَّه وفرا ، أو متمردا كأن بإذنه عن سمع المواعظ وقرا . أين أخياركم ( 2 ) وصلحاؤكم ، وأين أحراركم وسمحاؤكم ، وأين المتورعون في مكاسبهم والمتنزهون في مذاهبهم . أليس قد ظعنوا جميعا عن الدنيا الدنية والعاجلة المنغصة ، وهل خلفتم إلا في حثالة ، لا تلتقي بذمهم الشفتان استصغارا لقدرهم وذهابا عن ذكرهم ، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون .

--> ( 1 ) أنظر مناقب ابن المغازلي 265 ، 319 . ( 2 ) في بعض النسخ : أين خياركم .